الشيخ محمد تقي الآملي

229

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

قضاء الدين شرط في الغارمين هذا ، وأما انتقال التركة إلى الوارث بالموت وصيرورة الميت به فقيرا ففيه مع المنع عن انتقال التركة إليهم بالموت مع الدين أو عدم تماميته على تقديره ، ان أدلة الدالة على جواز صرف الزكاة في دين الميت منصرفة عن هذه الصورة أي صورة وجود ما يفي بدينه من تركته مع إمكان الوفاء به فليس في البين ما يدل على جوازه في هذه الصورة ولو قلنا بانتقال التركة إلى الوارث وصيرورة الميت فقيرا به مع أن الكلام في صرف الزكاة في دين الميت من سهم الغارمين لا الفقراء ، ففرض صيرورته فقير الأجل انتقال تركته إلى وارثه خارج عن محل الكلام ، وبالجملة فالأقوى انحصار جواز الصرف بما إذا لم يكن للميت تركة يمكن استيفاء الدين منها . ( الثاني ) لو كان للميت مال ولكن أتلفه الوارث فتعذر به الاقتضاء ، فعن كشف الغطاء نفى البعد عن جواز صرف الزكاة حينئذ في قضاء دينه ، واعترف به في الجواهر قائلا بنسبته في الدروس إلى القيل المشعر بالتوقف فيه . ( أقول ) ولعل التوقف في محله وذلك لعدم ما يدل على جواز الصرف فيما كان للميت مال ولو تعذر الاقتضاء منه بإتلافه لا من الأدلة العامة ولا الخاصة ، اما الأولى فلانصراف ما دل على جواز صرف الزكاة في الغارمين كالآية الشريفة والاخبار إلى الاحياء فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى الأموات فضلا عما إذا كان له مال ، وأما الثانية أعني الأدلة الخاصة فلما عرفت في الأمر الأول من انصرافها عما لو كان للميت تركة فليس في مورد الكلام ما يدل بعمومه أو خصوصه على جواز الصرف فيه . ( الثالث ) لو كان للميت مال ولكن تعذر الاستيفاء من ماله اما لعدم تمكن الدائن من إثبات دينه ، أو لامتناع الوارث عن أدائه ، أو لمكان غصب ماله من ثالث بسرقة ونحوها أو نحو ذلك ففي جواز صرف الزكاة حينئذ ( وجهان ) بل قولان ، ففي المسالك التصريح بجوازه حينئذ ، وتنظر فيه في المدارك وقال ( قده )